القاضي النعمان المغربي
182
المناقب والمثالب
قال : فأحلف لي باللّات والعزى لتفعلن ذلك . فقال عثمان : خرفت يا أبا حنظلة . فنقه من علته تلك ومات في أيام عثمان وصلى عليه . وقيل : إنه أنزل في قادة الأحزاب : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » فأخبر عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم . وفيهم نزلت : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ « 2 » . ولم يظهر الإسلام من قادة الأحزاب إلّا أبو سفيان والحكم بن أبي العاص « 3 » ، ولا كان ذلك منهما عن اعتقاد ، وكيف يكون ذلك وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا وأوجب لهم النار . وقال أبو سفيان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : واللّه ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع وهو يخطب ، ورأيت ما حوله من الخلائق فقلت في نفسي : لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه . فترك الخطبة وأقبل عليّ بوجهه وقال : « إذا يكبّك اللّه في النار على وجهك » وعلمت حينئذ أنه نبي . ومرة أخرى مرّ بي ومعي هند فقلت لها : يا هند بما ذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم وأنا أكبر منه سنّا وأعظم شرفا في قومي عنه ؟ وكنّا في سفر . فلمّا نزل يومه ذلك مضيت إليه فسلمت عليه فقال : « باللّه واللّه غلبتك يا أبا سفيان » .
--> ( 1 ) - سورة البقرة : 6 . ( 2 ) - سورة إبراهيم : 27 - 28 . ( 3 ) - زاد المسير : 1 / 21 ، تفسير ابن كثير : 1 / 40 ، فتح القدير : 1 / 40 .